السيد الخميني

231

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

بل أقول : لو فرض إيقاعها كذلك ، هل يعتبر فيها ما يعتبر في البيع بالصيغة ، ويلحقها ما يلحقه ؟ لا بدّ مقدّمةً من بيان أمر : وهو أنّه هل تكون إباحة جميع التصرّفات - أيكلّ ما يكون للمالك - لشخص ، مستلزمة لانتزاع ملكيته ؟ بأن يقال : إنّ الملك في نظر العقلاء إنّما يعتبر بلحاظ الآثار ، ولا يعتبره العقلاء فيما لا أثر له مطلقاً ، فكما أنّ سلب مطلق الأثر عن شيءٍ بالنسبة إلى شخص ، يوجب سلب ملكيته وعدم اعتبارها له - لأنّ اعتبارها بلحاظ الآثار ، فما لا أثر له مطلقاً لا حالًا ولا استقبالًا ، لا يكون ملكاً في اعتبارهم - كذلك إثبات جميع آثار الملكية لشخص ، يوجب اعتبارها له . فإذا أباح المالك جميع التصرّفات - التي هي له - لغيره ، يكون ذلك عبارة أخرى من التمليك ، بحيث لو صرّح مع ذلك بعدم التمليك ، يعدّ تناقضاً ، فترجع تلك الإباحة المطلقة في مقابل الإباحة كذلك إلى التمليك بالعوض ، وهو عبارة أخرى عن البيع ، فيكون حالها حال بعض الأقسام الآتية . لكنّ التحقيق : أنّ هذه الإباحة لا ترجع إلى التمليك ، ولا تنتزع الملكية منها عرفاً ؛ فإنّ إباحته كذلك لا ترجع إلى سلب أنحاء التصرّفات عن المالك ، ولهذا تصحّ الإباحة المطلقة لأشخاص متعدّدين ، مع أنّ ملكية تمام الشيء لا تعقل لأكثر من واحد ، كما أنّ إباحته كذلك لا توجب سلب جميع الآثار عن نفسه ، فيجوز له المنع عن تصرّفاته والرجوع عن إباحته ، ومعه لا تسلب علاقة ملكيته . إلّا أن يقال بالفرق بين الإباحة بلا عوض ، ومع العوض ، فيلتزم بسلب